ربنا بيوّنسني في ملكوته وانا عارفه ده، دعيت ربنا قبل كده في يوم كنت حاسة فيه بالوحشة انه يونسني وعارفه انه استجاب لي، كان لسان حالي بيقوله يعني الكون ده كله مِلك لحبيبي وبديع صنعه، إزاي متآنسش بيه وأنا المخلوقة المحبوبة وهو الرب الودود.
إزاي بيونسني؟ هقول أهو.. مرة كنت في الكلية وخلصت محاضرات في وقت عصرية كده، وكان باقي وقت ع ميعاد الاتوبيس الجاي، روحت صليت العصر في مسجد كهربا وطلعت قعدت على بينش في شارع كهربا مبعملش حاجه شوية بقرأ الاذكار وشوية بسرح حواليا وخلاص، وكان فيه هدهد ماشي على الأرض بوداعة شديدة، كنت قاعدة قدامه في سكينة شبه سكينته بالظبط، مكنتش عايزه اعمل أي حركة ممكن تفزعه خالص، وفي وسط سكوني شعرت بسكونه وبالإتصال، السكينة اللي ربنا بعتهالي في اللحظة دي بالتحديد هي من علامات إيناسه ليا.
ووقت لما بشعُر بجمال شعاع شمس دافي بيلمس وشي في يوم بارد .. في لحظة شعوري بالجمال ده ربنا بيحضر في قلبي، وحضوره هو قمة الونس. وفي عز مبلاقيني عمّالة أشتكي وأوّلوّل من كتر المشاغل والضغوطات أفتكر ان في نفس اللحظة دي على الناحية التانية موجود شعاع شمس دافي وجميل قطع سنين ضوئية في المجرة علشاني! جاي مخصوص علشان يمنح للارض الحياة والدفا والنور من غير ما ألتفتله وأستمتع بيه وبجماله علشان مشغولة!
وبفكر إن مش دي الحياة.. أصل الحياة عمره ما كان سبقاق وفلوس ونجاح، الحياة هي المكان اللي كان واقف فيه الهدد، هي السكينة والإحساس بالجمال.
بفكر قد ايه فوّتت على قلبي الإحساس بالجمال الموجود حواليه في وسط انشغلاتي وعزلتي وبُعدي، كل الجمال اللي ربنا خلقه علشاني يونسني بيه.. لما اتأمل خَضار النبات وزَراق البحر وإبداع السما وخيوط الشمس ونور النجوم وكل الالوان، والورد اللي براقبه وهو بيتفتح.. كل الجمال ده ربنا صنعه علشاني… الارض في حقيقتها جنة لكننا بنفسدها كل يوم.
كمان الروايح الطيبة اللي بتنفسها في أوقات المحبّة، الياسمين والفل والمسك.. الكون مليان روايح كتيرة.. ريحة البحر وريحة الزرع وريحة العيش اللي لسه طالع من الفرن وريحة بيت لسه معمول جديد وريحة الخشب وريحة طفل لسه مولود جديد وريحة أكل ماما عملاه بحُبها.. الروايح الطيبة دي هي روح المحبة ومن أمارات وّنس ربنا لعبده والله.
ربنا بيوّنسنا في ملكوته؛ لإنه في الأصل صانعنا بالحُب وخلق لنا كون لا متناهي في الجمال علشان نستأنس بجماله عن أى حاجه تانية، لكننا ولا بنلتفت له حتى، عقلنا بس بيخلق تصوّر عن الرب القاسي اللي بيعاقب عبادة بنار جهنم من غير ما يشوف إن قبل النار كان فيه كتير من المحبة لكننا ممدناش إيدينا لها أبدا.
ربنا بيوّنسنا كل يوم واحنا مش بنُدرك جمال نعمة محبته لينا لاننا مشغولين في سباق اللاشيء او لاننا خايفين من بكره ومن المستقبل ومن النار.. نعتقد اننا بنقدس ربنا ونجله لما نعمل مسافات بينا وبينه وحدود كتيرة بتبعدنا، رغم ان هو سبحانه الغني عنا جاعل نفسه أقرب لينا من حبل الوريد، وفي ده قمة الونس والدلال والجمال من رب لعبده.
الحمدلله 🙂


